يحيى العامري الحرضي اليماني
471
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها البحراني الشاعر المشهور ، تفنن في الأدب ، واشتغل بكتب الأوائل ، وحل كتاب أقليدس ، وهو منسوب إلى البحرين بليدة بقرب هجر تسمى البحرين ؛ لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الإحساء قدرها ثلاثة أميال . وكرهوا أن يقولوا : البحري فتشبه النسبة إلى البحر . سنة ست وثمانين وخمسمائة قاضي القضاة أبو حامد محمد بن قاضي القضاة الشهرزوري الشافعي ، له فضائل كثيرة ، ومكارم شهيرة ، وشعر جيد ، منه قوله في وصف جرادة : لها فخذا بكر وساقا نعامة * وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت * عليها جياد الخيل بالرأس والفم وفيها نجم الدين « 1 » محمد بن الموفق الصوفي الزاهد الفقيه الشافعي ، تفقه على الشهيد محمد بن يحيى تلميذ الغزالي ، وكان يستحضر كتابه ( المحيط في شرح الوسيط ) ، وصنف عليه كتابا سماه ( تحقيق المحيط ) في ستة عشر مجلدا « 2 » . وكان صلاح الدين يعتقده ، وعمر له مدرسة الشافعي ، فعمد إلى قبر ابن الكيزاني ، وهو من غلاة أهل السنة فنبشه من عند الشافعي وقال : لا يكون صديق وزنديق في موضع واحد ؛ فثارت عليه حنابلة مصر ، ووقعت فتنة بسبب ذلك . ودفن نجم الدين تحت رجلي الشافعي بينهما شباك . وكان يوصف بسلامة الباطن وقلة المعرفة بأحوال أهل الدنيا . وهنا استدرك اليافعي على الذهبي حيث قال في حقه : من غلاة أهل السنة ، وقال : هو يسمي الظاهرية أهل السنة ، وتوهم أن مذهبه كذلك ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) وردت ترجمته وترجمة من يليه في مرآة الجنان في السنة التالية : سنة سبع وثمانين وخمسمائة . ( 2 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 433 ، وفي الأصل : في سبعين مجلدا .